428
فدل هذا على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تسقط لا سهوًا ولا جهلًا وأما عمدًا فمعلوم أنه إذا لم يكبر لم يدخل في الصلاة أصلًا.
ثم قال ﵀:
• والفاتحة
الفاتحة تقدم معنا ذكر الخلاف فيها وأن الأقرب للصواب أنها ركن من أركان الصلاة وأن الدليل الدال على هذا حديث عبادة وهو قوله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب.
وحديث أبي هريرة كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج قالها ثلاثًا.
لكن المسألة التي نريد أن ننبه عليها هنا هي هل الفاتحة ركن في كل ركعة أو أنها ركن يقرأ مرة واحدة في الصلاة؟
في هذا خلاف بين الفقهاء:
فذهب الجمهور أنها ركن في كل ركعة واستدلوا على هذا بأدلة قوية.
الدليل الأول: أن النبي ﷺ يقول لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
وقال للمسيء صلاته ثم اصنع هذا في صلاتك كلها.
ومعلوم أن الإنسان يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة فيجب أن يصنع ذلك في صلاته كلها.
الثاني: روي عن بعض الصحابة النص على أن الفاتحة واجبة في كل ركعة.
الثالث: قوله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة لكن هذا الزيادة - قوله في كل ركعة - ضعيفة.
فتحصل معنا الآن العمومات: ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها والآثار وهذا الحديث الضعيف وأخيرًا قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي وقد داوم بغير انقطاع على قراءة الفاتحة في ركعة هذا الدليل الخامس الدليل السادس حديث قتادة الذي مر معنا أنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب. فنص على أنه يقرأ بفاتحة الكتاب في جميع الصلاة ﷺ.
وإذا رأى الإنسان أن هذه الأدلة مجتمعة علم أن هذا القول فيه قوة وأن الإنسان لا يجزأه مرة واحدة في الصلاة بل يجب أن يقرأ في كل ركعة فإذا تركها في ركعة من الركعات بطلت تلك الركعة إن كان سهوًا أو جهلًا.
والقول الثاني: عن الحسن البصري ﵁ أن الفاتحة تقرأ في ركعة واحدة.

1 / 427