414
وإذا تأمل الإنسان سيجد أن الفرق بين القولين يسير لأن موضع السجود يقرب أن يكون ثلاثة أذرع من قدم المصلي فالفرق بين القولين يسير لكن نحن نقول نلتزم بثلاثة أذرع لوروده في الحديث
هذه جملة من المسائل تتعلق بقوله له رد المار بين يديه
• ثم قال ﵀
وعد الآي
يعني يجوز للمصلي وهو يقرأ أن يعد الآي ولا حرج عليه في هذا العمل فهو جائز بلا كراهة والدليل على جواز عد الآي أثناء الصلاة أنه روي عن التابعين بلا خلاف فلم ينقل عنهم ﵃ خلاف في جواز عد الآي ولذلك اعتبره ابن قدامة كالإجماع بينهم
ومعنى عد الآي أي أن يحسب الإنسان الآيات في قلبه في ضميره ولا يجوز أن يعد الآي لفظًا فإن فعل عالمًا بطلت الصلاة لأن هذا كلام أجنبي يبطل الصلاة
إذا معنى عد الآي هو أن يكون هذا العد في قلب الإنسان وضميره لا بصريح نطقه ولفظه
وذهب بعض الفقهاء كالإمام أبي حنيفة إلى أن عد الآي مكروه لأنه يشغل في الصلاة
والصواب القول الأول لكونه مرويًا عن التابعين ﵃ وأرضاهم
• ثم قال ﵀
والفتح على إمامه
الفتح على الإمام هو الرد على الإمام إذا أخطأ وتلقينه إذا توقف فالفتح على الإمام عند الحنابلة مباح
والأقرب أن في الفتح على الإمام تفصيل وأنه ينقسم إلى نوعين
النوع الأول أن يكون الفتح على الإمام في الفاتحة فهذا واجب فإن تركه المأمومون جميعًا أثموا لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة فيجب أن تقرأ على الوجه الصحيح
النوع الثاني الفتح على الإمام في غير الفاتحة فهذا جائز بالإجماع وليس من الواجبات
إذا يختلف الأمر بالنسبة للمقروء بين الفاتحة وغيرها من السور
• ثم قال ﵀
ولبس الثوب والعمامة
لبس الثوب والعمامة جائز بلا كراهة والقاعدة التي تجمع الأفعال التي تجوز بلا كراهة هي أن
كل فعل يسير لحاجة فهو جائز بلا كراهة هذه قاعدة تريح الإنسان في أنواع الأعمال
والدليل على جواز مثل هذه الأفعال أن النبي ﷺ تناول رداءه في الصلاة ولبسه ﷺ وأيضًا النبي ﷺ حمل أمامه في الصلاة فكان يضعها إذا سجد ويأخذها إذا قام وأيضًا النبي ﷺ صلى يومًا بالناس على المنبر ليعلمهم كيفية الصلاة وكان يصعد وينزل مرارًا

1 / 413