ومنها أن الإبصار في الشاهد تجب له شروط ثمانية: سلامة الحواس لأن عند عدمها لا تجب الرؤية، وكون الشيء جائز الرؤية، والمقابلة المخصوصة بين الرائي والمرئي كالجسم المحاذي للرائي، وكون المرئي في حكم المقابل كالأعراض القائمة بالجسم المقابل فإنها في حكم محالها المقابلة، وعدم القرب المفرط وبعده، وأن لا يكون المرئي في غاية اللطافة، وأن لا يكون في غاية الصغر، وأن لا يكون بينهما حجاب. لأنا نعلم بالضرورة أننا لا نبصر الشيء عند عدم أحد هذه الشروط، ونبصره إذا حصل هذه الشروط، وإن لم تجب الرؤية إذا حصل هذه الشروط جاز أن يكون بحضرتنا جبال وأشخاص لا نراها.
والشروط الستة الأخيرة، أي: المقابلة وما في حكمها وعدم غاية القرب والبعد وعدم غاية اللطافة وعدم غاية الصغر وعدم الحجاب لا يمكن اعتبارها في رؤية الله تعالى، لأن هذه الستة إنما تعتبر فيما شأنه أن يكون في جهة وحيز، والله تعالى منزه عن الجهة والحيز.
بقي شرطان: سلامة الحاسة وجواز الرؤية، وسلامة الحاسة حاصلة الآن، فلو صح رؤيته وجب أن نراه تعالى لحصول الشرطين، واللازم باطل فالملزوم مثله.
والجواب: بأن الغائب عن الحس وهو الله تعالى وتقدس ليس كالشاهد، فلعل رؤيته تتوقف على شرط لم يحصل الآن، وهو ما يخلقه الله في الأبصار ما تقوى به على رؤيته، أو بأنه لم تكن الرؤية واجبة الحصول عند تحقق هذه الشرائط، فإن الرؤية بخلق الله تعالى، والشروط الثمانية معدات، ولا تجب الرؤية عند وجود معداتها.
Page 127
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول