وثانيا بمنع بطلان التالي بأنا لا نسلم دلالة قوله: ?أكلها دائم? [الرعد: 35] على دوام الجنة، لأنه متروك الظاهر، لأن المراد بالأكل المأكول، ويمتنع دوام المأكول، لأن المأكول لا محالة يفنى بالأكل، فلا يمكن أن يكون دائما، بل معناه أنه كلما فني شيء من المأكول بالأكل حدث عقيبه مثله، وذلك لا ينافي عدم الجنة طرفة عين.
ولنا قوله تعالى: ?وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين? [آل عمران: 133]، وقوله تعالى:?أعدت للذين آمنوا بالله ورسله? [الحديد: 21]، وقوله تعالى: ?واتقوا النار التي أعدت للكافرين? [آل عمران: 131] وما لم يكن مخلوقا لم يكن معدا حقيقة، لأن أهل اللغة اتفقوا على أن إعداد الشيء ينبئ عن وجوده وثبوته والفراغ منه.
فإن قيل: جاز أن يراد به المبالغة (1)، كقوله تعالى: ?إنك ميت وإنهم ميتون? [الزمر: 30]، ?ونفخ في الصور? [الكهف: 99]، وغير ذلك.
Page 116
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول