وقالت المعتزلة: كلام الله تعالى مخلوق غير قائم بذاته، وقبل خلقه ما كان متكلما، وإنما صار متكلما بإحداث الحروف في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: ?إنا جعلناه قرءانا عربيا? [الزخرف: 3]، والجعل والتخليق واحد، ولأن الكلام في الشاهد من جنس الحروف والأصوات، ففي الغائب كذلك، ويستحيل قيام الصوت والحرف بالقديم.
والجواب: أن الآية محمولة على العبارات المحدثة، ولا ننازعهم في ذلك، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «القرآن كلام الله غير مخلوق» (1)، وقولهم: «الكلام في الشاهد من جنس الحروف والأصوات» ممنوع، بل الكلام في الشاهد هو المعنى القائم بالذات، بدليل قول الأخطل:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
Page 83
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول