408

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

رد ابن خزيمة على من أول الوجه بالذات في قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)
وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد: وزعم بعض جهلة الجهمية أن الله ﷿ إنما وصف في هذه الآية نفسه -أي: التي أضاف إليها الجلال بقوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨]-، قال: وزعمت أن الرب هو ذو الجلال والإكرام لا الوجه.
قال أبو بكر: أقول -وبالله توفيقي-: هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب؛ لأن الله ﷿ قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] فذكر الوجه مضمومًا في هذا الموضع مرفوعًا، وذكر الرب بخفض الباء بإضافة الوجه، ولو كان قوله: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] مردودًا إلى ذكر الرب في هذا الموضع لكانت القراءة: ذي الجلال والإكرام مخفوضًا كما كان الباء مخفوضًا في ذكر الرب جل وعلا -أي: في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨]- فلما كان الجلال والإكرام في هذه الآية صفة للرب خفض (ذي)، ولما كان الوجه في تلك الآية مرفوعًا كانت صفة الوجه مرفوعة، فقال: (ذو) ولم يقل: ذي، فتفهموا يا ذوي الحجا! هذا البيان الذي هو مفهوم في خطاب العرب، ولا تغالطوا فتتركوا سواء السبيل.

21 / 32