Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
معنى قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه)
قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]، أي: فان.
وقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن:٢٦] أي: هالك إلا وجهه، وهي توازي قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] والمعنى: كل شيء فان وزائل، إلا وجه الله ﷿ فإنه باق، ولهذا قال: ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٨٨]، أي: فهو الحكم الباقي الذي يرجع إليه الناس ليحكم بينهم.
وقيل في معنى الآية: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] أي: إلا ما أريد به وجهه.
وهذا تأويل ثان، والتأويل الأول: أن يراد بالوجه الذات العارية عن الصفات.
وهذا التأويل قد رددناه بقوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو)، ولم يقل: ذي؛ لأن الجلال والإكرام هنا صفة للوجه، بخلاف قوله ﵎: «تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ»، فذي الجلال صفة للرب ﵎.
وأما التأويل الثاني لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] أي: إلا ما أريد به وجهه ﵎، فيكون هذا الهلاك على الأفعال، أي: أفعال العباد، فكل من فعل فعلًا لا يبتغي به وجه الله فهو هالك، أي: يصبح هباء منثورًا.
وهناك أحاديث أخرى كثيرة جدًا في الأمر بلزوم النية الصالحة في العمل والإخلاص لله ﷿، وهي تبين أن من عمل عملًا على غير هذا النحو فإنه يكون هباء منثورًا، بل صاحبه في النار، ولذلك قال النبي ﵊: (من تعلم العلم ليتصدر به المجالس، أو يماري به السفهاء، أو يجادل به العلماء فالنار النار)، مع أنه تعلم العلم، ولكنه لم يتعلمه لوجه الله ﷿، ولم يخلص فيه لله ﷿، وإنما تعلمه بنية سيئة فاسدة، وقد قال ﵊: (إنما الأعمال بالنيات).
فالنية يترتب عليها الجزاء والعقاب، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
فقولهم في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] بأنه: إلا ما أريد به وجهه هذا كلام فاسد جدًا؛ لأنه يلزم منه نفي الصفة؛ لأن الهلاك سيكون مترتبًا على الفعل نفسه، وهم قالوا: إن سياق الآية يدل على ذلك، فقوله: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] كأنه يقول: لا تدع مع الله إلهًا آخر فتشرك به؛ لأن عملك وإشراكك هالك، أي: ضائع سدى، إلا ما أخلصته لوجه الله، فإنه يبقى، لأن العمل الصالح له ثواب باق لا يفنى في جنات النعيم.
والمعنى الأول أسد وأولى.
21 / 11