363

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

الجمع بين قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) وبين أن الله مستو على العرش
هنا سؤال مهم، والجواب عليه إما أن يكون بالنقل والسمع، وإما أن يكون بالعقل: معية الله ﵎ لخلقه في الوقت الذي نثبت فيه العلو والارتفاع هل بينهما تناقض؟ كيف تجمع بين أن الله على العرش وهو كما في الآية: ﴿مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤]؟ فإنك إن لم يكن عندك علم تقف، وبعد هذا التوقف تشك، والشك في ذات الله ﵎ وفي صفاته كفر، فهل بين العلو والمعية تناقض؟
الجواب
ليس بينهما تناقض لأول وهلة، حتى لو لم تكن تعرف الجواب، فلعلمك أن هذا ورد في الكتاب تحكم بعدم التناقض؛ لأنه ﴿لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢]، فهذا كلام الله ﷿ الذي لا يخطئ قط، ولا يجوز عليه الخطأ، بل هو مستحيل في حقه ﵎، فما دام هذا كلامه فلا بد من الجمع والتأويل بما يتناسب مع كمال الله وجلاله، أما من قال بالتعارض والتناقص في حق الله ﷿ فهو كافر.

19 / 17