Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
حكم قياس الخالق بالمقاييس التي تحكم المخلوق
القاعدة الأولى التي مشى عليها الخلف وجعلتهم يخالفون سلف الأمة: هي قياسهم الخالق ﷾ بالقوانين والمقاييس التي تحكم المخلوق.
فقالوا: إن الله ﵎ استوى على العرش بمعنى: أنه استولى وقعد على العرش وصار لصيقًا وملاصقًا للعرش؛ وذلك لأن الواحد فينا لو جلس على الكرسي لكان ملاصقًا للكرسي.
ونقول لهم: هل القوانين التي تحكم البشر هي التي تحكم المولى ﵎؟
الجواب
لا؛ ولذلك لما حكموا المقاييس والمعايير التي لا تصلح إلا للبشر في حق المولى ﵎ وقعوا تارة في التشبيه وتارة في التمثيل، وأحبوا أن يهربوا من تشبيه الخالق بالمخلوق فوقعوا في التعطيل، فغلطوا في كل الأحوال، فلا تعطيل ولا تمثيل ينفعهم، ولا تشبيه ولا تأويل ولا تحريف ينفعهم، فقياسهم الخالق ﷾ بالقوانين والمقاييس التي تحكم المخلوق ممتنع في الأصل، فممتنع أن يمثلوا الله بخلقه، أو يقيسوا صفات المولى ﵎ بصفة المخلوق؛ وذلك للزوم الوحدانية لله ﷿، أي: أن الله واحد في ذاته، واحد في أسمائه وصفاته، واحد في أفعاله.
فإذا قلت: المولى ﵎ تكلم فليس كلامه ككلامنا، بل إنه يتكلم على نحو لا يستطيع أحد من خلقه أن يتكلم مثله؛ وذلك لأنه واحد في كلامه، أي: لا يشبهه أحد من خلقه في صفة الكلام، فهو واحد في أفعاله.
ومن صفات الله المجيء، فربنا ﵎ يجيء، قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢].
فالرب ﵎ يأتي، فإن قيل: كيف يأتي؟
الجواب
الله أعلم، لكنه يأتي؛ لأنه أثبت صفة الإتيان وصفة المجيء لنفسه، فأنا أثبت لله ﵎ صفة المجيء كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢] فلا أقول: وجاء أمر ربك؛ لأن هذا ضلال وزيغ وتحريف للنص، حيث إن الله أثبت لنفسه صفة المجيء، فأنت لو قلت: المقصود بقوله: (وجاء ربك) أمر ربك: لنفيت صفة المجيء عن الله ﷿، وهذا ليس منهج السلف، بل أنا أثبت لله ﵎ صفة المجيء، ولكنه مجيء غير مجيئي أنا؛ وذلك لأن هذا فعل لله ﷿، ولما كان الله تعالى واحد في أفعاله فإن أفعاله لا تشبه أفعال المخلوقين.
إذًا: الله ﵎ يجيء ويأتي ويغضب ويرضى ويسخط على نحو لا يشبهه مجيء الخلق ولا إتيانهم ولا غضبهم ولا رضاهم ولا سخطهم، فهو واحد لأنه متصف بالوحدانية في الذات والصفات والأفعال.
18 / 15