342

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

كل ممثل معطل لحقيقة الصفة وذاتها وكل معطل ممثل
القاعدة العاشرة: كل ممثل معطل لحقيقة الصفة وذاتها.
فالذي يقول: يد الله كيدي في الحقيقة هو معطل ليد الله ﷿، صارف لها عن حقيقتها.
كذلك كل معطل ممثل، أي: أن الذي يعطل المولى ﵎ عن صفاته لا بد أن يئول في نهاية الأمر إلى تمثيله بالمخلوقين، لأنه لم يفهم من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوقين.
فإن قال قائل: لا أقدر أن أتصور أبدًا كيفية يد الله ﷿ فكيف يخاطبني الله ﷾ بشيء لا أعرفه؟ قلنا: إن الله ﷾ يخاطبك بشيء لا تعرفه، وذلك من باب أنك لا تعلم كيفيته؛ ليبتليك أتؤمن أم تكفر، فإنه يصعب عليك أن تثبت لله ﵎ صفاته وتقول بلزوم التمثيل والتشبيه، فإن قلت: وأنا لا يمكن أبدًا أن أتصور يد الله إلا أن تكون كيدي، وساق الله إلا أن تكون كساقي، ومجيئه إلا كمجيئي ونزوله كنزولي من السلم، فهذا هو النزول الذي أعلمه، ولا أتصور أن الله يخاطبني بما لا أعلمه.
فنقول: الله ﵎ خاطبك بما تعلم، ولكن ليس عالم الغيب كعالم الشهادة، فلما كان ذات الله ﵎ غيبًا عنا غير مشاهد فكذلك صفاته غيب عنها غير مشاهدة، ولذلك يلزم الإيمان بها كما أقررت بلزوم الإيمان بالذات وأنت لم تره.
فلو قلنا لك الآن: هل تعلم ذات المولى ﷿؟ ستقول: أعوذ بالله! أنا لا أعلمها، بل الذي يعلمها هو الله ﵎، لكني أؤمن أن الله ﵎ له ذات موجودة، فإذا كنت تستعيذ بالله من وصف الذات فلا بد أن تستعيذ بالله من وصف الصفات كذلك، وهذا أمر لازم.

18 / 12