332

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

القواعد التي انتهجها أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: فسنبدأ في المجلد الثاني من كتاب أصول الاعتقاد للإمام أبي القاسم اللالكائي، وهذا المجلد في غاية الأهمية؛ لأنه يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته، وأنتم تعلمون أن الأمة بأسرها إلا من رحم الله تعالى من أهل السنة والجماعة قد خاضوا خوضًا عظيمًا في صفات المولى ﵎ حتى شككوا عامة الناس.
فصفات المولى ﵎ بين مؤول صارف لها عن ظاهرها، بمعنى: أنه قد عطلها، فإذا صرف الاسم أو الصفة عن ظاهرها فمعنى ذلك: أنه لم يثبتها لله ﷿ كما أراد وكما أراد رسوله ﵊، ففي هذه الحالة عطل هذا الاسم أو هذه الصفة، وعلى النقيض من هذا نجد من أثبت لله ﵎ ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله من أسماء وصفات ولكنه قال: إن هذه الصفات الثابتة للمولى ﵎ تناسب الصفات التي أثبتها الله تعالى لخلقه، فصفة اليد وصفه الوجه وصفة الساق وغيرها من الصفات ثابتة لله ﵎، ولكنهم قالوا: إن يد الله كأيدينا، ووجه الله كوجوهنا، وساق الله كساقنا، فمثلوا الخالق بالمخلوق، ولم يجعلوا فارقًا بين الخالق والمخلوق.
وأهل السنة والجماعة هم وسط بين المعطلة وبين الممثلة المشبهة، فقالوا: نثبت لله ﵎ ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله على النحو الذي أراده الله ﷿، من غير تعطيل ولا تمثيل، فلا يعطلون الصفة ولا يصرفونها عن ظاهرها، ولا يشبهون هذه الصفات بصفات المخلوقين، فهم وسط بين الاثنين، أثبتوا لله الصفات التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله، ولكن على صورة تليق به ﵎، وما وقع أهل البدع والأهواء فيما وقعوا فيه في صفات المولى ﵎ إلا لأنهم غفلوا عن أشياء وصرفوا أشياء عن ظاهرها، ولذلك كان من المهم جدًا أن نتعرف على قواعد وأصول يجب على دارس العقيدة أن يتعلمها؛ لأنه من لم يزل في قاعدة قد يزل في غيرها، لكن إذا استجمعت لديه هذه القواعد وهذه الأصول فإنه لا يزل بإذن الله أبدًا.
فينبغي علينا الآن أن نكتب هذه القواعد وأن نسمعها، ولا بد لنا من شرحها والعروج عليها، ولكننا سنكتبها أولًا، سأملي عليكم هذه القواعد ثم بعد ذلك نتعرض لها بالشرح بإذن الله تعالى.

18 / 2