Sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām
شرح عمدة الأحكام
Regions
•Saudi Arabia
تابع أحكام الصيام
قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه: [عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) .
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم) .
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: يا رسول الله! إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى) رواه أبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك ﵃.
ولـ مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)] .
هذه الأحاديث تتعلق بالصيام، كان النبي ﷺ يرغب في الصيام ويحببه إلى العباد، ويخبرهم بأنه من أحب الأعمال إلى الله تعالى، بل ورد ما يدل على أن الله تعالى اختاره لنفسه، ففي الحديث قوله ﷺ: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال الله تعالى: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)، فلما أخبر بأن الله اصطفى الصيام كان يرغب فيه ويخبرهم بالأشياء التي تحبب الصيام إليهم، فمن ذلك تأخير السحور وتعجيل الفطر حتى لا يكلف؛ لأنهم إذا أخروا الفطور صعب عليهم، حيث يمسكون جزءًا من الليل، وكذلك إذا عجلوا السحور فتسحروا قبل الفجر بساعة أو بساعات زادت مدة الإمساك، فبدل أن يمسكوا النهار أمسكوا النهار وأمسكوا جزءًا من الليل، وكذلك إذا وصلوا الليل بالنهار فأمسكوا النهار كله والليل كله كان في ذلك -أيضًا- تنفير لهم عن الصيام وتثقيل له عليهم، فلا جرم حبب إليهم الأشياء التي يكون الصيام بها خفيفًا عليهم ومحبوبًا عندهم بحيث تألفه نفوسهم، وبحيث تطمئن إلى محبته ولا يستثقلونه.
31 / 8