483
أحكام الصيام
قال المؤلف رحمنا الله تعالى وإياه: [كتاب الصيام.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه) .
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له) .
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) .
وعن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت ﵄ قال: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ، ثم قام إلى الصلاة.
قال أنس: قلت لـ زيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية)] .
هذا كتاب الصيام، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة التي ذكرها النبي ﷺ في قوله: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)، فجعل صوم رمضان من أركان الإسلام، وقد فرضه الله تعالى في السنة الثانية من الهجرة، أي: بعد الهجرة بسنة، هاجر النبي ﷺ في السنة الأولى في شهر ربيع الأول، ولم يفرض تلك السنة، ولما دخلت السنة الثانية صام يوم عاشوراء تطوعًا أو فرضًا كما قاله بعض العلماء، وفي تلك السنة نزل صوم رمضان، فرضه الله تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٣] إلى قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥] يعني: من حضر الشهر وأدركه فليصمه، فأصبحت هذه الآية قد حددت الصيام الذي فرضه الله، وأنه صوم شهر رمضان، فهذا هو دليل الصيام.
ولا شك أن الله تعالى ما فرضه إلا ليختبر عباده، وذلك أن هذا الصيام فيه شيء من الجهد، ففيه الجوع وفيه الظمأ والنصب، وفيه أن الناس قد يتعبون في طلب الأعمال والحرف وهم صيام، فيشق عليهم فيتحملون ذلك، فالله تعالى اختبر فضل العباد وامتثالهم لأوامره ليظهر من يطيع ومن يعصي، فإذا تقبل العبد ذلك بتقبل حسن وبرغبة كاملة دل ذلك على قوة يقينه وعلى تقبله للشريعة الإسلامية، وعلى تحمله لما أمر به، بل المؤمن يفرح بذلك ويسر؛ لأنه عبادة وطاعة، وكل عبادة يحبها الله فالعبد يحبها.
ولا أحب أن أطيل في المقدمة؛ لأن العلماء قد أطالوا في ذلك، ومن أراد التوسع في أحكام الصيام فليراجع الكتب التي تُقرأ دائمًا في كل رمضان، وهي ميسرة ومبسطة والحمد لله.
ونأتي إلى هذه الأحاديث.

30 / 2