540

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وأصحاب الظواهر نفوه" أي: القياس بمعنى أنه ليس للعقل حمل النظير على النظير في تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} وقوله عليه السلام: "فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا" ولأن العمل بالأصل ممكن وقد دعينا إليه قال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ولأن الحكم حق الشارع، وهو قادر على البيان القطعي فلم يجز إثباته بما فيه شبهة، وهو تصرف في حقه تعالى؛ ولأنه طاعة الله تعالى ولا مدخل للعقل في دركها بخلاف أمر الحرب وقيم المتلفات ونحوهما فإن العمل بالأصل لا

عبرة له في الشرعيات لهم قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} " ولما كان الكتاب تبيانا لكل شيء يكون كل الأحكام مستفادة من الكتاب, والقياس إنما يكون حجة فيما لا يوجد في الكتاب. "وقوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} " إن كان المراد بالكتاب اللوح المحفوظ فلا تمسك لهم حينئذ, وإن كان المراد القرآن فالتمسك به كما

...................................................................... ..........................

الأحكام الشرعية ولا في غيرها من العقليات والأصول الدينية, وإليه ذهب بعض الخوارج أو بمعنى أنه ليس للعقل ذلك في الأحكام الشرعية خاصة إما لامتناعه عقلا, وإليه ذهب بعض الشيعة والنظام, وإما لامتناعه سمعا, وإليه ذهب داود الأصفهاني رحمه الله تعالى, والمذكور في الكتاب أدلة المذهب الأخير, ولم يتعرض للأولين; لأنا قاطعون بأن الشارع لو قال: إذا وجدت مساواة فرع لأصل في علة حكمه, فأثبت فيه مثل حكمه, واعمل به لم يلزم منه محال لا لنفسه ولا لغيره, ثم اختلف القائلون بعدم امتناع القياس فقيل هو واجب عقلا لئلا تخلو الوقائع عن الأحكام إذ النص لا يفي بالحوادث الغير المتناهية. وجوابه: أن أجناس الأحكام, وكلياتها متناهية يجوز التنصيص عليها بالعمومات, والجمهور على أنه جائز ثم اختلفوا فذهب النهرواني والقاشاني إلى أنه ليس بواقع, والجمهور على أنه واقع ثم اختلفوا في ثبوته. فقيل: بالعقل. وقيل: بالسمع ثم اختلف القائلون بالسمع فقيل بدليل ظني, وقيل قطعي وبه يشعر كلام المصنف رحمه الله حيث استدل عليه بدلالة نص الكتاب وبالسنة المشهورة وبالإجماع.

Page 114