Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
كانوا هم الحكام فإن لم يكونوا مجتهدين, ولم يعلموا الحكم المذكور يجب عليهم السؤال من أهل العلم والاجتهاد لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فإذا سألوهم واتفقوا على الجواب يجب القبول, وإلا لم يكن في السؤال فائدة فيجب على الناس الإطاعة في ذلك العصر وكذا بعده لما مر وأيضا قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم} يدل على أنه لا يلقي في قلوب قوم هم العلماء المهديون خلاف الحق; لكونه ضلالا لقوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} وأيضا قوله تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها} يدل على أن النفس المزكاة يلهمها الله الخير لا الشر لا سيما عند الاجتماع, والنفس المزكاة هي المشرفة بالعلم والعمل.
وأيضا العلماء إذا قالوا: أن الإجماع حجة قطعية مع اتفاقهم على أن الحكم لا يكون
...................................................................... ..........................
قوله: "وأيضا قوله تعالى: {فلولا نفر} " الآية لقائل أن يقول: هذا لا يفيد إلا كون ما اتفق عليه طوائف الفقهاء حجة على غير الفقهاء, والكلام في كونه حجة على المجتهدين حتى لا يسعهم مخالفته, وأيضا وجوب العمل لا يستلزم القطع, وكذا الكلام في قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} على أنه لو صح ما ذكره لزم أن يكون قول مجتهد واحد في عصر لا مجتهد فيه غيره حجة قطعية لكونه بينة على الحكم في ذلك العصر.
قوله: "وأيضا قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما} " الآية لقائل أن يقول: المراد عدم الإضلال بالإلجاء إلى الكفر بعد الهداية إلى الإيمان إذ كثيرا ما يقع الخطأ لجماعات العلماء, وأيضا هذا لا ينفي وقوع الضلال والذهاب إلى غير الحق من النفس أو من الشيطان, وإنما ينفي وقوع الإضلال من الله تعالى, وأيضا لو أجري على ظاهره لزم أن لا يخطأ جماعة من العلماء قط ولا دلالة على تعيين جميع المجتهدين في عصر.
قوله: "وأيضا قوله تعالى: {ونفس وما سواها} " الآية الواو للقسم, ومعنى تنكير نفس التكثير, وقيل: المراد نفس آدم عليه السلام ومعنى إلهام الفجور والتقوى إفهامها, وتعريف حالها والتمكين من الإتيان بهما, ومعنى تزكيتها إنماؤها بالعلم والعمل, ومعنى تدسيتها نقضها, وإخفاؤها بالجهالة والفسوق وليس معنى إلهام الفجور والتقوى أن يعلم كل خير وشر ولا اختصاص لذلك بالنفس المزكاة فكيف بجميع المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر. والعجب من المصنف رحمه الله تعالى كيف رد استدلالات القوم بأنها ليست قطعية الدلالة على كون الإجماع حجة قطعية, وأورد مما سنح له ما لا دلالة فيه على المطلوب بوجه من الوجوه, وإلحاق هذه الوجوه بالكتاب مما اتفق له في آخر عهده ولا يوجد في النسخ القديمة, وقد يقال: إن مراده الاستدلال بمجموع الآيات المذكورة لا بكل واحد وذلك مع أنه خلاف ظاهر كلامه ليس بمستقيم إذ لا دلالة للمجموع أيضا قطعا.
قوله: "وأيضا العلماء" استدلال جيد إلا أن حاصله راجع إلى ما سبق من أن الأحاديث الدالة
Page 108