Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
الركن الثالث: في الإجماع
الأول: في أركان الإجماع
...
الركن الثالث: في الإجماع
وهو الاتفاق المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر على حكم شرعي.
فالبحث هنا في أمور الأول في ركنه وهو الاتفاق والعزيمة فيه أن يثبت ذلك إما بالتكلم منهم أو بعملهم به والرخصة أن يتكلم البعض أو يعمل به ويسكت الباقي بعد بلوغ ذلك إليهم ومضي مدة التأمل وعند البعض لا يثبت بالسكوت لأن عمر رضي الله عنه شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي رضي الله عنه ساكت حتى سأله فروى حديثا في قسمة الفضل وشاورهم في إسقاط الجنين فأشاروا بأن لا غرم عليك وعلي رضي الله عنه ساكت فلما سأله قال أرى عليك الغرم فلم يكن يسكت سكوته تسليما وقد يكون للتأمل وغيره.
مائة وثوب ومائة وشاة, لنا أن حذف المعطوف عليه في العدد متعارف للخفة نحو بعت بمائة وعشرة دراهم, ونظائرها فيحمل على ذلك فيما هو مقدر بخلاف العبد والثوب على أنهما لا يثبتان في الذمة". فقوله فيحمل على ذلك أي: حذف المعطوف عليه فالحاصل أنه إذا ذكر بعد المائة عدد مضاف نحو مائة, وثلاثة أثواب فإن الأخير بيان المائة بالاتفاق فإن كان بعد المائة شيء من المقدرات كالدرهم والدينار والقفيز نجعله بيانا للمائة قياسا على العدد, والجامع كونهما مقدرين, فإذا قال له علي مائة ودرهم قلنا المائة من الدراهم قياسا على قوله علي مائة وثلاثة أثواب أما إذا كان بعد المائة شيء مما هو غير مقدر كالعبد والثوب كقوله له علي مائة وثوب ومائة وعبد لا نجعله بيانا للمائة والله أعلم.
"الركن الثالث: في الإجماع, وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر على حكم شرعي" بعض العلماء قيدوا الإجماع بالحكم الشرعي, وبعضهم قالوا على أمر حتى يعم الحكم الشرعي وغيره. واعلم أن الأحكام إما دينية, وإما غير دينية كالحكم بأن السقمونيا
...................................................................... ..........................
قوله: "كالمولى يسكت حين يرى عبده يبيع ويشتري يكون إذنا" فإن قيل يحتمل أن يكون سكوته لفرط الغيظ, وعدم الالتفات بناء على أن العبد محجور شرعا قلت: يترجح جانب الرضا بدلالة العرف, والعادة في أن من لا يرضى بتصرف العبد يظهر النهي ويرد عليه, والأظهر أن هذا القسم مندرج في القسم الثاني أعني: ثبوت البيان بدلالة حال المتكلم.
قوله: "وعند الشافعي رحمه الله تعالى المائة مجملة" يعني: أن عطف الدرهم عليها ليس بيانا وتفسيرا لها; لأن مبنى العطف على التغاير ومبنى التفسير على الاتحاد.
Page 88