Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "وقوله تعالى: {فرجل وامرأتان} " خبر مبتدأ محذوف أي: فإن لم يكن رجلان, فالواجب رجل وامرأتان فعلى هذا يكون الحكم بالشاهد واليمين رفعا لذلك الوجوب, وفيه بحث; لأن أصل الاستشهاد ليس بواجب, وإنما التقدير فليشهد رجل وامرأتان أو فالمستشهد رجل وامرأتان, وهذا على تقدير إفادته انحصار الاستشهاد في النوعين لا ينفي صحة الحكم بالشاهد واليمين. والجواب وتعديل الأركان على سبيل الفرضية بخبر الواحد والإيمان على الرقبة بالقياس يرد هنا أنكم زدتم الفاتحة والتعديل بخبر الواحد حتى وجبا وإنما لم تثبت الفرضية لأنها لا تثبت بخبر الواحد عندكم.
يمكن مثل هذا في الوضوء حتى تكون النية, والترتيب واجبين في الوضوء; لأن الوضوء ليس عبادة مقصودة بل هو شرط للصلاة فلا يمكن أن يكون شيء من أجزائه واجبا لعينه بمعنى أنه يأثم تاركه بل لأجل الصلاة بمعنى أنه لا تجوز الصلاة إلا به فإن قلنا بوجوب النية والترتيب فمعناه أنه لا تصح الصلاة إلا بهما فيلزم من وجوبهما عدم إجزاء الصلاة التي هي الأصل,
...................................................................... ..........................
أن قوله تعالى: {فاستشهدوا} مجمل في حق الشاهد وقد فسر بالنوعين فيلزم الانحصار; لأن التفسير بيان لجميع ما أريد بالمجمل, وأيضا قد نقل الحكم عن المعتاد إذ ما ليس بمعتاد من حضور النساء مجالس القضاء, وهذا دليل على أن غيره ليس بمشروع, وقد يقال: إن غايته الدلالة على انحصار الاستشهاد في النوعين, وعلى أن غيرهما لا يعتبر عند التدين لكنه لا يقتضي عدم صحة القضاء بغير ذلك.
قوله: "فلا يزاد التغريب" بقوله عليه السلام: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" 1, والنية بقوله عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات" 2, والترتيب بقوله عليه السلام: "ابدءوا بما بدأ الله تعالى به" 3 وبقوله عليه السلام: "لا يقبل الله تعالى صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه, فيغسل وجهه ثم يغسل يديه, ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه", والولاء في غسل أعضاء الوضوء على ما ذهب إليه مالك بما روي "أنه عليه السلام كان يوالي في وضوئه" أو بقوله عليه السلام: "هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به" 4. والوضوء على الطواف بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور, والطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام" 5 وفرضية الفاتحة بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" 6 وفرضية تعديل الأركان في الصلاة بقوله عليه السلام لأعرابي خفف في صلاته: "قم فصل
1 رواه البخاري في كتاب تفسير سورة 4 في الترجمة. مسلم في كتاب الحدود حديث 12- 14. أبو داود في كتاب الحدود باب 23. الترمذي في كتاب الحدود باب 8. ابن ماجه في كتاب الحدود باب 7. الدارمي في كتاب الحدود باب 19 أحمد في مسنده 3/476.
2 رواه البخاري في كتاب بدء الوحي باب 1 . مسلم في كتاب الإمارة حديث 155 ، أبو داود في كتاب الطلاق باب 11 . النسائي في كتاب الطهارة باب 59 . ابن ماجه في كتاب الزهد باب 26 .
3 رواه أبو داود في كتاب المناسك باب 56. الترمذي في كتاب الحج باب 28. النسائي في كتاب الحج باب 161. ابن ماجه في كتاب المناسك باب 34. الدارمي في كتاب المناسك باب 34. الموطأ في كتاب الحج حديث 126.
4 رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب 47.
5 رواه النسائي في كتاب المناسك باب 136 الدارمي في كتاب المناسك باب 32. أحمد في مسنده 3/414 4/64 5/377
6 رواه الترمذي في كتاب المواقيت باب 69. الدارمي في كتاب الصلاة باب 36.
Page 84