485

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "شبهوا الاستثناء بالغاية" حيث قالوا: إن موجب صدر الكلام ينتهي بالاستثناء انتهاء الإثبات بالعدم, والنفي بالوجود كما ينتهي بالغاية أصل الكلام ولزم من انتهاء الأول إثبات الغاية فصار كل من الإثبات, والنفي في المستثنى ثابتا بدلالة اللغة كالصدر إلا أن حكم الصدر ثابت قصدا مسألة شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصدا لا مما يثبت بها ضمنا لأنه تصرف في اللفظ فلهذا قال أبو يوسف: لو وكل رجلا بالخصومة غير جائزة الإقرار لا يجوز لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من الخصومة فيكون

"مسألة" شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصدا لا مما يثبت بها ضمنا; لأنه تصرف في اللفظ فلهذا قال أبو يوسف: "لو وكل رجلا بالخصومة غير جائز الإقرار لا يجوز; لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من الخصومة فيكون ثابتا بالوكالة ضمنا, فلا يستثنى إلا أن ينقض الوكالة" استثناء منقطع أي: لكن له أن ينقض الوكالة. "ويصح عند محمد رحمه الله تعالى; لأن المراد بالخصومة الجواب مجازا فيتناول الإقرار والإنكار فيصح الاستثناء موصولا; لأنه بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة اللغوية; لأن الإقرار مسالمة لا مخاصمة

...................................................................... ..........................

وعبارة, وحكم المستثنى ضمنا وإشارة, ولا يخفى أن هذا إنما يصح في غير الاستثناء المفرغ للقطع بأن مثل ما جاءني إلا زيد, وما زيد إلا قائم مسوق لإثبات مجيء زيد وقيامه بأبلغ وجه وأوكده حتى قالوا: إنه تأكيد على تأكيد.

قوله: "بحكم العرف" يعني: أن العرف شاهد على أن الاستثناء يفيد إثبات حكم مخالف للصدر بطريق الإشارة دون العبارة, وهو إنما يصح على المذهب الثاني دون الأول; لأنه يفيده بطريق العبارة ودون الثالث; لأنه لا يفيد أصلا إلا أن الكلام في ثبوت هذا العرف, وفرقه بين العددي وغيره, وأيضا مبنى هذا الكلام على أن كون الاستثناء من النفي إثباتا, وبالعكس منطوق على المذهب الأول دون الثاني, وقد عرفت ما فيه, وأنه لا يختلف باختلاف المذهبين.

قوله: "وهذا مناسب" يعني في القول بأن الاستثناء الغير العددي يفيد النفي, والإثبات بطريق الإشارة توفيق بين الإجماعات الأربعة, الأول ما قال علماء البيان في إفادة ما, وإلا للقصر مثل ما جاءني إلا زيد إن الاستثناء موضوع لنفي التشريك بمعنى أنه لا يشارك المستثنى في الحكم غيره من أفراد المستثنى منه, ويلزم منه التخصيص أي: إثبات الحكم للمستثنى ونفيه عما سواه, وهو معنى القصر الثاني, إجماع أهل اللغة على أنه إخراج أي: للمستثنى من حكم المستثنى منه. الثالث: إجماعهم على أنه تكلم بالباقي أي: قصد إلى الحكم على ما بقي من الأفراد بعد الاستثناء من غير قصد إلى إثبات أو نفي في القدر المستثنى, وإن كان لازما. الرابع: إجماعهم على أنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي أي: ضمنا, وإشارة لا قصدا, وعبارة

Page 59