463

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

إجماعا فيما ثبت الخلاف بينهم وأختلف الخلاف بينهم واختلف في غيرهما فعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب لأنه لما لم يرفعه لا يحمل على السماع وفي الاجتهاد هم وسائر المجتهدين سواء وعند أبي سعيد البردعي يجب لقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم إن اقتديتم اهتديتم واقتدوا باللذين من بعدي ولأن أكثر أقوالهم مسموع من حضرة الرسالة وإن اجتهدوا فرأيهم أصوب لأنهم شاهدوا موارد النصوص ولتقدمهم في الدين وبركة صحبة النبي عليهم السلام وكونهم في خير القرون وعند الكرخي يجب فيما لا يدرك بالقياس لأنه لا وجه له إلا السماع أو الكذب والثاني منتف لا فيما يدرك لأن القول بالرأي منهم مشهور والمجتهد يخطئ ويصيب والاقتداء في البعض بما ذكرنا وفي البعض بأن نسلك مسلكهم ونجتهد كما اجتهدوا وأيضا كل ما ثبت فيه اتفاق الشيخين يجب الاقتداء به وأما التابعي فإن ظهر فتواه في زمن الصحابة فهو كالصحابي عند البعض لأنهم بتسليمهم إياه دخل في جملتهم كشريح خالف عليا رضي الله عنه ورد شهادة الحسن له وابن عباس رجع إلى فتوى مسروق في النذر بذبح الولد.

فيما ثبت الخلاف بينهم, واختلف في غيرهما", وهو ما لم يعلم اتفاقهم, ولا اختلافهم. "فعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب; لأنه لما لم يرفعه لا يحمل على السماع, وفي الاجتهاد هم وسائر المجتهدين سواء" لعموم قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار}; ولأن كل مجتهد يخطئ ويصيب عند أهل السنة. "وعند أبي سعيد البردعي يجب لقوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم إن اقتديتم اهتديتم اقتدوا باللذين من بعدي" تمام الحديث أبي بكر وعمر. "ولأن أكثر أقوالهم مسموع من حضرة الرسالة, وإن اجتهدوا فرأيهم أصوب; لأنهم شاهدوا موارد النصوص ولتقدمهم في الدين, وبركة صحبة النبي عليه السلام وكونهم في خير القرون, وعند الكرخي يجب فيما لا يدرك بالقياس; لأنه لا وجه له إلا السماع أو الكذب. والثاني منتف لا فيما يدرك; لأن القول بالرأي منهم مشهور, والمجتهد يخطئ, ويصيب, والاقتداء في البعض بما ذكرنا" أي: الاقتداء في بعض المواضع بأن نقلدهم, ونأخذ بقولهم "وفي البعض" أي: في بعض المواضع "بأن نسلك مسلكهم" أي: في الاجتهاد "ونجتهد كما اجتهدوا", وهذا اقتداء أيضا, وهو جواب عن قوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم". "وأيضا كل

...................................................................... ..........................

قوله: "وأما التابعي" ما ذكره رواية النوادر, وفي ظاهر الرواية لا تقليد إذ هم رجال, ونحن رجال بخلاف قول الصحابي فإنه جعل حجة لاحتمال السماع وزيادة الإصابة في الرأي ببركة صحبة النبي عليه الصلاة والسلام وذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا خلاف في أنه لا يترك القياس بقول التابعي. وإنما الخلاف في أنه هل يعتد به في إجماع الصحابي حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه فعندنا يعتد به, وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد به.

Page 37