344

Sharḥ al-Siyar al-Kabīr

شرح السير الكبير

Publisher

الشركة الشرقية للإعلانات

Publication Year

1390 AH

فَإِنْ أَقَامَ الْحَرْبِيُّ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الرِّقِّ فَإِنَّهُ يَدَعُهُ لِيَرُدَّهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْخَرَاجِ. لِأَنَّهُ أَثْبَتَ حَقَّهُ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
٥٠٤ - وَإِنْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنُونَ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُمْ، وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ إذَا كَانَ هُوَ مُنْكِرًا لِذَلِكَ. لِأَنَّهُ ذِمِّيٌّ وَشَهَادَةُ الْحَرْبِيِّ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الذِّمِّيِّ.
٥٠٥ - وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَعَلَهُ عَبْدًا لَهُ. لِأَنَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ الشَّهَادَةَ تَقُومُ عَلَيْهِ. وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ حُجَّةٌ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ فِي رَدِّ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ وَلَا فِي رَدِّهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. لِأَنَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ الشَّهَادَةَ تَقُومُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَشَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ الْآخَرِ.
٥٠٦ - وَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهِ إلَّا شُهُودٌ مُسْلِمُونَ. فَإِذَا قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ جَعَلَهُ عَبْدًا لَهُ وَأَجْبَرَهُ عَلَى بَيْعِهِ. كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ.
٥٠٧ - قَالَ: فَإِذَا اسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّنُوهُ فَخَرَجَ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ وَبِأَطْفَالٍ صِغَارٍ فَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، وَهَؤُلَاءِ وَلَدِي.

1 / 344