539

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

بأرض عن قصد سبيلهم، وعجزوا عن توجيه أمرهم، وأقبل ذلك الجيش يطلبهم في تلك الأرض، أقبلت الأرض تحار في قوته، وتضيق عن كثرته.
يَحُفُّ أَغَرَّ لا قَوَدُ عَلَيْهِ ... ولا دِيَةُ تُسَاقُ ولا اعتِذَارُ
ثم يقول: يحف ذلك الجيش من سيف الدولة، ملكًا أغر، بهي المنظر، جليل القدر، لا وقود ولا دية عليه فيمن قتله، ولا اعتذار ولا توقع فيما فعله.
تُرِيقُ سُيُوفُهُ مُهَجَ الأَعَادي ... كُلُّ دَمٍ أَرَاقَتْهُ جُبَارُ
ثم قال: تريق سيوفه دماء أعاديه، وتبتر أعمار مخالفيه، وكلما يريقه من ذلك الدم جبار لا ينتصر له، وهدر لا يستقاد به.
فَكانوا الأُسْدَ لَيْسَ لَهَا مَصَالُ ... عَلَى طَيْرٍ وَلَيْسَ لَها مَطَارُ
ثم قال، وهو يريد بني كعب: فكانوا الأسد في بأسهم وشدتهم، إلا أن غلبة سيف الدولة لهم، غادرتهم أسدًا غير صائلة، وكانت خيلهم التي كانوا عليها طيرًا، في كرمها وسرعتها، إلا أن إدراك جيش سيف الدولة لها، صيرها طيرًا غير ناهضة.
إِذَا فَاتُوا الرَّمَاحَ تَنَاوَلَتْهُمْ ... بأَرْمَاحٍ مِنَ العَطَشِ القِفَارُ

2 / 310