524

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

المصارع، ولا بصرتهم تلك الزواجر، وكثيرًا ما يعظ سيف الدولة المارق بمصرع مارق مثله، ويكشف له بذلك عواقب فعله.
تَعَوَّدَ أَنْ لا تَقْضَمَ الحَبَّ خَيْلُهُ ... إذا الهامُ لم تَرْفَعْ جُيُوبَ العَلائِقِ
ثم يقول: تعود سيف الدولة لكثرة وقائعه، واتصال ملاحمه، ألا تقضم خيوله الحب، إذا لم ترفع أكداس الرؤوس إليها علائقها، فتعطف عليها جوانبها، فإذا عدمت ذلك، لكثرة انتهابه، واعتيادها له، امتنعت قضيمها، واضطربت أمورها.
وَلاَ تَرِدُ الغُدْرَانَ إلاَّ وماؤُها ... من الدمَِّ كالرَّيحانِ تَحْتَ الشَّقَائِقِ
ثم قال: وكذلك تعودت خيله ألا تباشر الغدران واردة، ولا تقتحم مياهها شاربة، إلا وتلك المياه تحت ما تسفكه من دماء أعاديه، كالريحان إذا استبانت تحت الشقائق خضرته، بحمرتها جملته. وأشار بخضرة الماء إلى صفائه وكثرته، ونبه بذلك على جمومه ومنعته، وأن هذه الخيل إنما تأنس من الماء بما هذه صفته، وترد منه ما هذه حقيقته.

2 / 295