506

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ووجدوا جموعهم قد كانت بظاهرها للتشاور والتدبير، وهم لا يظنون أن سيف الدولة يتبعهم، فنذروا به فرحلوا في نصف الليل، وتعلقت بهم خيله، ووافى سيف الدولة تدمر على نصف ساعة من النهار، وعرف الخبر فسار لطيته في طلب أكثر الجماعات، والشق الذي سار فيه آل المهنأ وجؤته وعامر بن عقيل، وقد كانوا قصدوا طريق السماوة قبلة ويمينًا، وجد في الطلب، فلحق بالقوم وقتل وأسر، وكان في من قتل علوان بن ندي بن جعفر، وفيمن أسر وأطلق محمد بن ندي بن جعفر، وحوى المال وصفح عما ملكه من الحريم. ورجع من طف السماوة مشفقًا من الإمضاء عليهم، لما وجدهم يموت حريمهم وذراريهم عطشًا،
وتفرقوا أيدي سبأ، فقصدت طائفة منهم كبد السماوة فضاع أكثرها، وطائفة موضعًا من السماوة يعرف بالماءتين؛ سعادة ولؤلؤة، لا يروي ماؤهما إلا اليسير، فهلك كثير منهم، وطائفة منهم قصدت القلمون مما يلي غوطة دمشق.
وعاد سيف الدولة آخر النهار إلى معسكره ظافرًا غانمًا، ومن على جماعة منهم عجزوا عن الهرب، وبرهم وزودهم. ووجد من كان أنفذه شمالًا قد

2 / 277