430

Sharḥ shiʿr al-Mutanabbī - al-safar al-thānī

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Editor

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

إذَا أَنْتَ أَكْرَمت الكرِيمَ مَلَكْتَهُ ... وإن أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئيمَ تَمَرُّدا
التمرد: الإقدام على الشر.
فيقول لسيف الدولة، بعدما قدم من شكره على الحلم، وسعة العفو: إذا أنت أكرمت الكريم ارتهنت شكره، واستوجبت ملكه؛ لأنه يعترف بفضلك، ولا يدفع وجوب حقك، وإذا أنت أكرمت اللئيم زاد إكرامك له في تمرده، وأطغاه ما تحاوله من
تألفه.
وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضع السَّيْفِ بالعُلاَ ... مُضِرُّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضعِ النَّدَى
ثم أكد ذلك، فقال: ووضع العفو في موضع العقوبة، والندى في موضع السيف، مخل بالسيادة، ومضر بالرئاسة؛ كما يخل بذلك وضع العقوبة في موضع العفو، ووضع الكرم في موضع السيف، وإنما الصواب في وضع الأشياء مواضعها، وحملها على حقيقة مقاصدها، لتحل الصنائع في محلها، وتوضع النعم عند أهلها، ويعدل بها، عمن لا يقوم بشكرها.
وَلِكنْ تَفُوقُ النَّاسَ رَأْيًَا وحِكْمَةً ... كَمَا فُقْتَهُمْ حَالًا وَنَفْسًَا وَمَحْتِدا
المحتد: الأصل.
فيقول لسيف الدولة: وليس ما تظهره من صواب الرأي، ومشكور

2 / 201