406

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī li-Ibn Baṭṭāl

شرح صحيح البخارى لابن بطال

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

تغتسل عند إدبار حيضتها، وإقبال استحاضتها، ولا تتوضأ إلا عند إيجاب الحدث، على ما جاء فى حديث هذا الباب. وقالوا: هكذا رواه مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة وهم الحفاظ، ولم يأمرها بالوضوء لكل صلاة، وقد علل ذلك ﷺ بقوله: تمت إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيضة -. ودم العروق لا يوجب وضوءًا للصلاة كالفصاد. ولما كان دم الاستحاضة لا يفسد الصلاة، لم يوجب طهارة، لأنَّا نجدها تصلى، وإن قطر الدم على الحصير، ولا لجرح تتوضأ، وحرمة الصلاة أوكد، فوجب أن تكون فى غير الصلاة كذلك.
٩ - باب غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ
/ ١٢ - فيه: أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر، أن امْرَأَةٌ سَألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تمت إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُضْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّى فِيهِ -. / ١٣ - وفيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِضُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ. قد تقدم القول فى هذين الحديثين فى باب غسل الدم فى كتاب الوضوء، وحديث عائشة يفسر حديث أسماء، وأن ما روته من نضح الدم، فمعناه الغسل كما قالت عائشة، فأما نضحها على سائره، فهو رش لا غسل، وإنما فعلت ذلك، لتطيب نفسها لأنها لم تنضح

1 / 435