تلك الأيام، لأنها لا تقول: أفأدع الصلاة إلا مَنْ هى فاعلة للصلاة وغير تاركة لها، إلا أنه لما تمادى بها الدم، خشيت أن يكون حيضًا، فسألت النبى، ﷺ، هل تتمادى على ما كانت عليه من التزام الصلاة أم هل تتركها؟ فأجابها ﷺ بجواب دل على أنها لو تركتها لكان عليها قضاؤها، وذلك قوله: تمت ولكن دعى الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلى وصلى -. فدل أنه لا تسقط الصلاة عنها إلا فى مقدار أيام حيضتها خاصة. وأما قوله ﷺ: تمت فاغسلى عنك الدم وصلى -. فإن العلماء مجمعون على أن المستحاضة تغتسل عند إدبار الحيضة، ودل أيضًا هذا الحديث أن المستحاضة لا يلزمها الوضوء عند كل صلاة، ولا يلزمها غير ذلك الغسل، لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بغيره، ولو لزمها غيره لأمرها به، وفى ذلك رد على من رأى عليها الغسل لكل صلاة، ولقول من رأى عليها أن تجمع بين صلاتى النهار بغسل واحد، وبين صلاتى الليل بغسل واحد، وتغتسل للصبح، لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بشىء من ذلك كله فى حديث هشام بن عروة، وهو أصح ما فى هذا الباب. وأما مذاهب العلماء فى ذلك: فإن طائفة منهم ذهبت إلى أنه يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة، ورووا فى ذلك آثارًا عن النبى، ﷺ، وروى هذا عن على، وابن عباس، وابن الزبير، وقالوا: لا يأتى عليها وقت صلاة إلا وهى شاكة هل هى طاهر، أو حائض؟ . فوجب عليها الغسل لكل صلاة.