367

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī li-Ibn Baṭṭāl

شرح صحيح البخارى لابن بطال

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

تعالى: (يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ) [الأعراف: ٢٦]، فعد علينا نعمته فى ذلك. وقال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: ٣٠]، فقرن غض الأبصار عن العورات بحفظ الفروج، وقال ﷺ: تمت لا يطوفن بالبيت عريان -، فكما لا يحل لأحد أن يبدى عن فرجه لأحد من غير ضرورة مضطرة له إلى ذلك، فكذلك لا يجب أن ينظر إلى فرج أحد من غير ضرورة، واتفق أئمة الفتوى على أنه من دخل الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك، هذا قول مالك، والثورى، وأبى حنيفة، وأصحابه، والشافعى. واختلفوا إذا نزع مئزره، ثم دخل الحوض وبدت عورته عند دخوله، فقال مالك والشافعى: تسقط شهادته بذلك أيضًا. وقال أبو حنيفة والثورى: لا تسقط شهادته بذلك، وهذا يعذر به، لأنه لا يمكن التحرز منه. وروى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبى، ﷺ، قال له: تمت احفظ عورتك واسترها إلا عن زوجتك وأمتك -. وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته.
- باب إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ
/ ٣١ - فيه: أُمِّ سَلَمَةَ، جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ، إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تمت نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ -.

1 / 396