338

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī li-Ibn Baṭṭāl

شرح صحيح البخارى لابن بطال

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

بسم الله الرحمن الرحيم
عونك اللهم
كِتَاب الْغُسْل
- باب الغسل وَقَوله تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]) وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣]
اختلف العلماء فى صفة الغسل الذى عنى الله فى هاتين الآيتين، فقالت طائفة: يجزئ الجنب الانغماس فى الماء دون إمرار اليد على جسده، هذا قول الحسن، وعطاء، وسالم، والنخعى، والشعبى، والزهرى، وبه قال الثورى، والكوفيون، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن عبد الحكم، وأبو الفرج المكى. وقالت طائفة: لا يجزئه حتى يمر يديه على جسده، هذا قول القاسم، وأبى العالية، وميمون بن مهران، وإليه ذهب مالك، والمزنى. واحتج أهل المقالة الأولى، فقالوا: إن كل من صب عليه الماء، فقد اغتسل، تقول العرب: غسلتنى السماء، ولا مدخل فيه لإمرار اليد، وقد وصفت عائشة وميمونة غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، ولم تذكرا تدلكًا. واحتج المزنى لصحة قول من أوجب التدلك، فقال: إن الله

1 / 367