332

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī li-Ibn Baṭṭāl

شرح صحيح البخارى لابن بطال

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

واحتج عليهم مخالفوهم بأن هذه الآثار لا تثبتن ولا تقوم بها حجة. قال الطحاوى: وقد روى عن ابن مسعود من الطرق الثابته أنه لم يشهد ليلة الجن مع النبى، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسد، حدثنا يحيى بن زكريان حدثنا ابن ابى زائدة، حدثنا داود بن أبى هند، عن عامر، عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود هل كان مع النبى ﷺ ليلة الجن أحد؟ فقال: لم يصحبه من أحد، ولكن فقدناه تلك الليلة، فقلنا استطير أو اغتيل، فتفرقنا فى الشعاب والأودية نلتمسه، فقال: تمت إنى أتانى داعى الجن فذهبت أقرئهم القرآن - فارانا آثارهم. وهذا الإسناد أصح من آثارهم. وأما من طريق النظر فإنا رأينا الأصل المتفق عليه أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا الخل، وكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر كذلك. وأجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا مع الماء أنه لا يتوضأ به، لأنه ليس بماء، فلما كان خارجًا من حكم المياه فى حال وجود الماء كان خارجًا من حكم المياه فى حال عدم الماء. ووجه احتجاج البخارى ﵀ فى هذا الباب بقوله ﷺ: تمت كل شراب أسكر فهو حرام - هو أنه إذا أسكر الشراب فقد وجب اجتنابه لنجاسته، وحرم استعماله فى كل حال، ولم يحل شربه، وما لم يحل شربه لا يجوز الوضوء به، لخروجه عن اسم الماء فى اللغة والشريعة، وكذلك النبيذ غير المسكر أيضًا فهو فى معنى

1 / 361