451

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

وقال أبو عبيدة: العرب تترك همز ثلاثة أحرف أصلها الهمز، وهي النبي من أنبأ عن الله عز
وجل؛ والخابية، وهي مأخوذة من خبأت؛ والذرية، وهي من ذرأ الله تعالى الخلق. وبعض العرب
يهمز النبي ويخرجه على أصله.
والجدود مرتفعة بتنمينا. والعزة نسق عليها.
(قَبْلَ ما اليومِ بيَّضَتْ بِعُيونِ ال ... نّاسِ فيها تعَيُّطٌ وإِباءُ)
معناه: قبل اليوم عظم شأنها على الناس حتى أعمتهم وعظمت على أبصارهم. يقال للرجل: لأوصلن
إليك مكروها يظلم من أجله عليك نهارك وشبيه به قولهم: لأرينك الكواكب بالنهار، أي لأفعلن بك
أمرا يظلم من أجله نهارك حتى يصير في عينك بمنزلة الليل فترى الكواكب. وقال النابغة:
تبدو كواكبه والشمسُ طالعةٌ ... لا النور نورٌ ولا الإظلامُ إظلامُ
وقال الأعشى:
رجَعتَ لمَّا رُمتَ مُستحسرًا ... ترى للكواكب كهرا وَبيصَا
أي رجعت حسيرا كئيبا قد أظلم عليك نهارك، فأنت ترى فيه الكواكب بعالي النهار بريقا. والكهر:
ارتفاع النهار.
ومما يداني هذا المعنى أيضا قول جرير يرثى عمر بن عبد العزيز:
فالشمسُ كاسفةٌ ليست بطالعةٍ ... تبكى عليك نجومَ اللَّيل والقَمَرا
معناه الشمس كالكاسفة لشدة ظلمتها. ونصب نجوم الليل والقمر على الوقت،

1 / 458