440

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

قوله (يغلون علينا) معناه يرتفعون علينا في القول ويظلموننا، ويُحملوننا ذنب غيرنا ويطلبون ما
ليس لهم بحق. وأصل الغلو في اللغة: الارتفاع والزيادة. قال الله ﷿: (لا تَغْلُوا في دينِكم غَيرَ
الحقّ) أراد: لا تجوروا ولا ترتفعوا من محجة الطريق. وجاء في الحديث: (من إجلال الله ﷿
إجلال حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإعظام ذي الشيبه المسلم)، أراد غير المرتفع فيه
عن محجة القصد. ويقال غلا السعر، إذا ارتفع وزاد. ويقال: غلا الصبي، إذا شب وزاد. وغلا
النبات يغلو، إذا طال. ويقال: فعل ذلك في غلو شبابه، أي في أوله وزيادته. قال عبد الله بن قيس
الرقيات:
لم تلتفت للِداتها ... ومضَتْ على غُلوائها
أي سبقت نظراءها في السن وزادت عليهن. ويقال للجارية إذا شبت شبابا حسنا (غلا بها عُظم)،
أي زادت على أترابها في الطول والتمام وحسن الشباب. قال الحارث بن حلزة:
خُمصانة قَلِقٌ موشَّحُها ... رُود الشَّباب عَلاَ بها عُظْمُ
وقوله (في قولهم إحفاء) معناه انهم حملوا علينا وألحوا في مساءتنا، وألصقوا بنا ما نكره. وهو من
قولهم: أحفيت الشيء، إذا استقصيت عليه. ويقال: أحفيت شاربي وشعري. وجاء في الحديث: (أحفوا
الشوارب وأعفوا اللحى)، أي وفروها وزيدوا فيها. ويقال: قد أحفى فلان في الشتم، إذا اشتد فيه
وألح. ويقال: قد تحفى فلان بفلان، إذا استقصى وأظهر العناية به. وقال الله ﷿: (يَسْألونَكَ
كأنكَ حَفِيٌّ عنها)، أي كأنك معنى بها مستقص في السؤال عنها. وقال الأعشى:

1 / 447