438

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

وقت البرد وطيب الهواء، أخذت من قولهم: قد هجرت
الرجل، إذا بعدت منه. وقوله (إذ كل ابن هم)، معناه: كل ذي هم وكب من نزل به الهم. يقال هذا ابنُ
هم وأخو همّ، إذا لحقه ذلك. قال المجنون:
لقد عشتُ من ليلى زمانًا أحبُّها ... أخا الموت إذ بعضُ المحبين يكذِبُ
معناه أجد هما يكسب الموت. وقال ابن الطثرية:
حلفتُ لها أن قد وُجِدت من الهوى ... أخا الموت لا بِدعًا ولا متآسيا
يقول: إذا كان صاحب الهم لا يدري كيف يتوجه من عيه بالأمور فأراد أن ينجو، ليلا كان أو نهارا،
لا أعيا أنا بأمري.
وشبهه بالبلية. والبلية: ناقة الرجل إذا مات عقلت عند رأسه، أي عند القبر مما يلي الرأس، وعكس
رأسها بذنبها، فتترك لا تأكل ولا تشرب حتى تموت، فهي عمياء لا تتجه. وقال بعضهم: كانوا في
الجاهلية يعقلون ناقة الرجل عند رأسه ويقولون: إذا قام من قبره للبعث ركبها.
وموضع (أتلهى) رفع بالألف، والباء صلة أتلهى وهي منصوبة، والهواجر نصب بأتلهى، وكل رفع
بالبلية، والبلية مرتفعة به، والعمياء نعت البلية، وإذ وقت ماض، وهي من صلة أتلهى منتصبة به.
(وأَتانَا عن الأَراقم أَنبا ... ءٌ وخَطْبٌ نُعنَى به ونُسَاءُ)
قوله (أنباء) معناه أخبار. قال الله ﷿: (عن النَّبأ العظيم)، وهو القرآن. و(الخطب): الأمر،
قال الله ﵎: (ما خَطْبُكَ يا سامرِيُّ)، أراد:

1 / 445