412

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

أراد أبطح مكة الذي يجتمع من كل وجه. وقال: المعنى
قد علم الناس كلهم أنا أشرافهم وساداتهم. ونصب (غير فخر) على مذهب المصدر، أراد قولا غير
فخر. والقبب رفع بما عاد من بنينا، والباء صلة قُبب.
(بأَنَّا العاصِمُونَ بكُلِّ كَحْلٍ ... وأَنّا الباذِلونَ لمُجْتدِينا)
(العاصمون): المانعون. يقال عصم الله ﷾ فلانا، أي منعه من التعرض لما لا يحل له.
وقال الله جل ذكره: (لا عاصمَ اليومَ من أمر الله)، فمعناه: لا مانع. قال الشاعر:
وقلت عليكمْ مالكًا أن مالكًا ... سيعصِمكُم أن كان في الناس عاصمْ
معناه سيمنعكم. وقال الفراء: كحل: سنة شديدة، وهي أنثى تُجرى ولا تُجري والوجه إلا تجري.
وأنشد لسلامة بن جندل:
قومٌ إذا صرَّحتْ كحلٌ بيوتهمُ ... عزُّ الضَّعيف ومأوى كلِّ قُرضوبِ
و(المجتدي): الطالب، وهو الجادي أيضا. انشد أبو العباس عن ابن الأعرابي:
فما ذُمّ جاديهم ولا ساء رأيهم ... ولا كَشِفُوا أن أفزع الحيَّ خائفُ
كشفوا: جنبوا. والأكشف: الجبان في قول ابن الأعرابي؛ وفي قول غيره: الذي لا تُرس معه. وقال
الآخر:
إليه تلجأ الهَضّاءُ يومًا ... فليس بقائل هُجْرًا لجادِي
أي لطالب. والهضاء: الجماعة من الناس. ويقال للعطية الجدوى. ويقال قد أجدى، إذا أعطى، فهو
مجد. والأصل في (أنَّا) أنَّنا فحذفن النون تخفيفا. وقال الفراء: أنَّا أجود من أنَّنا، وكلاهما جائز.
ورواه أبو جعفر:

1 / 418