356

Sharḥ al-qaṣāʾid al-sabʿ al-ṭiwāl al-jāhiliyyāt

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

دار المعارف [سلسلة ذخائر العرب (٣٥)]

Edition

الخامسة

(العبرة): الدمعة، وجمعها عبر. أنشدنا أبو العباس:
ولا تنفَّستُ إلاّ ذاكرًا لكُم ... ولا تبسَّمتُ إلاّ كاظمًا عِبَرا
وقال أبو جعفر: العبرة تنزل الدمعة، وهي ارتفاع الغم من الصدر حتى يخنق فيكاد يقتل. فيقال:
خنقته العبرة. والدمعة لا تقتل. وانشد لذي الرمة:
أجَلْ عَبْرةً كادتْ لعِرفانِ منزلٍ ... لميَّة لو لم تُسهِلِ الماءَ تَذْبحُ
و(ازور)، معناه تمايل، وهو مأخوذ من الزور، والزور: الميل، يقال: ازور يزورّ، وتزاور يتزاور،
وازوار يزوار، وازَّاور يزَّاور. قال الله ﵎: (وتَرَى الشَّمسَ تزَّاور عن كهفهم)، معناه
تمايل، والأصل فيه تتزاور، فأدغمت الزاي الأولى في الثانية. وتقرأ (تزاور) بتخفيف الزاي،
والاصل فيه تتزاور، فحذفوا إحدى التاءين، وقرا قتادة: (تزورُّ) على مثال تحمر، وهذا مستقبل
تزورّ. وقرأ أبو رجاء: (تزْوارُّ) على مثال تحمارُّ وتصفارُّ، وهذا مستقبل ازوار. و(اللبان): الصدر
وموضع اللبب، وقد يستعار للناس. وقوله: (وشكا إليَّ بعبرة) مثل، معناه فعَل فعِل مستعبر، أي لو
كان ممن يتكلم لشكا بلسانه.
والتحمحمم نسق على العبرة.
(لو كانَ يَدْرِي ما المحاورةُ اشتكَى ... أَو كانَ لو عَلِمَ الكلامُ مُكلِّمي)
اسم كان مضمر فيها، والخبر ما عاد من يدري، والمحاورة رفع بما وما بها، واشتكى

1 / 361