Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وأما الوجه التفصيلي فهو مذكور في كتب أصحابنا المطولة في الإمامة ، فليطلب من مظانه ، فإنهم قد استقصوا في الجواب عن هذه المطاعن استقصاء لا مزيد عليه .
أخبار جرير بن عبد الله البجلي
وبيعته لعلي عليه السلام :
فأما خبر جرير بن عبد الله البجلي ، وبعث أمير المؤمنين عليه السلام إياه إلى معاوية ، فنحن نذكره نقلا من كتاب صفين ، لنصر بن مزاحم بن بشار المنقري ؛ ونذكر حال أمير المؤمنين عليه السلام ، منذ قدم الكوفة بعد وقعة الجمل ، ومراسلته معاوية وغيره ، ومراسلة معاوية له ولغيره ، وما كان من ذلك في مبدأ حالتهما إلى أن سار علي عليه السلام إلى صفين .
قال نصر : حدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : لما قدم علي عليه السلام الكوفة بعد إنقضاء أمر الجمل ، كاتب العمال ، فكتب إلى جرير بن عبد الله البجلي مع زحر بن قيس الجعفي - وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر همذان - : أما بعد ، ف ' إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ' . وإني أخبرك عن نبإ من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير ، عند نكثهم بيعتي ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف .
إني نهضت من المدينة بالمهاجرين والأنصار ؛ حتى إذا كنت بالعذيب ، بعثت إلى أهل الكوفة الحسن بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن عبادة ، فاستنفرتهم فأجابوا ، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة ، فأعذرت في الدعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عهد بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، فاستعنت بالله عليهم ، فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، وسألوني ما كنت دعوتهم إليه من قبل اللقاء ، فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، واستعملت عليهم عبد الله بن العباس ، وسرت إلى الكوفة ؛ وقد بعثت إليك زحر بن قيس ، فاسأله عما بدا لك والسلام .
قال : فلما قرأ جرير الكتاب ، قام فقال : أيها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه الناس الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها . ألا وإن البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة ، وإن عليا حاملكم على الحق ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم . فقال الناس : سمعا وطاعة ، رضينا رضينا .
فكتب جرير إلى علي عليه السلام جواب كتابه بالطاعة .
قال نصر : وكان مع علي رجل من طيئ ، ابن أخت لجرير ، فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى خاله جرير ، وهو :
Page 44