Sharḥ mushkil al-āthār
شرح مشكل الآثار
Editor
شعيب الأرنؤوط
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ
٦١٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﵇ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ "
٦١٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٨٢⦘ جُحَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ، قَبُولُ هَذَا عَنْهُ ﵇، وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِهِ يَدْفَعَانِهِ؟ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ الْمُلْتَمَسَ مِنَ الْمُكَاتَبِينَ بِالْكِتَابَاتِ اللَّاتِي يُعْقَدُ عَلَيْهِمْ هُوَ كَسْبُهُمْ، وَأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْهُمْ كَالذُّكُورِ وَكُوتِبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كُوتِبَتْ عَلَيْهِ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَفِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا ادَّعَيْتُمْ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا هُوَ خِلَافُ الَّذِي أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَرَسُولُهُ ﷺ فِي سُنَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبَاتِ الْإِمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ عَلِمَ مُكَاتِبُهُ فِيهِ خَيْرًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فَقَالَ قَوْمٌ: الْخَيْرُ هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الصَّلَاحُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ يُصَدِّقُ الْآخَرَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ يُحْمَدُ كَسْبُهُ لَا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُهُ، وَالَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا قَدْ عَقَلْنَا بِنَهْيِهِ إيَّانَا عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَاتِ ; ⦗٨٣⦘ لِأَنَّ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللهُ بِهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنَ الْمُنْكَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ مَنْ نُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّهُ الْكَسْبُ الْمَذْمُومُ لَا الْكَسْبُ الْمَحْمُودُ فَقَالَ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّهْيُ إلَى كُلِّ الْأَكْسَابِ؟، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ خَاصُّهَا مِنْهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إذَا كَثُرَتْ وَاتَّسَعَتْ أَعْدَادُهَا جَازَ أَنْ يُضَافَ إلَى كُلِّهَا مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: ٦٦] وَلَمْ يُرِدْ بِهِ كُلَّ قَوْمِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَوْمَهُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قَوْمَهُ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ عَلَيْهِ "
2 / 81