ومن وجوه صدقه العقلية تلك العتابات للرسول ﷺ؛ كما في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، ولو كان من عنده لأخفى مثل هذه العتابات، وقد نبهت إلى ذلك السيدة عائشة، فقد روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقِ الله، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ. قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ. وَعَنْ ثَابِتٍ: «﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ نَزَلَتْ فِى شَانِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَة» (١).
ومن الأدلة العقلية على صدقه أننا نجد ذكر غيره من الأنبياء أكثر من ذكره نفسِه ﷺ، ولو كان من عنده فكيف يغفل عن الإكثار من ذكر نفسه ﷺ، فإننا نجد - مثلًا - ذكر اسم موسى ﵇ أكثر من ذكر اسم محمد ﷺ، وهذا من الدلائل العقلية الدالة على صدقه، وعلى أن هذا القرآن من لدن حكيم خبير.
(١) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، ورقم الحديث (٧٤٢٠).
1 / 281
الباب الثاني: السور المكية والمدنية
الباب الثالث: في المعاني والعلوم التي تضمنها القرآن
الباب السادس: طبقات المفسرين
الباب السابع: في الناسخ والمنسوخ
الباب الثامن: القراءات
الباب التاسع: الوقف
الباب العاشر: الفصاحة والبلاغة وأدوات البيان
الباب الحادي عشر: إعجاز القرآن
الباب الثاني عشر: في فضائل القرآن
فهرس المصادر والمراجع
Sharḥ muqaddimat al-tashīl li-ʿulūm al-tanzīl li-ibn juzayy | Usul