Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٣٠٤٣ - مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿» لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ "﴾ [البقرة: ١٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ". فَلَمَّا رَأَيْنَا الْمَالَ قَدْ جُعِلَ فِيهِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ، الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَيْلِ، هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ أَيْضًا. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، إِنَّمَا هُوَ فِي الْخَيْلِ الْمُرْتَبِطَةِ، لَا فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ وَحُجَّةٌ أُخْرَى
أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الْإِبِلَ السَّائِمَةَ أَيْضًا فَقَالَ فِيهَا حَقٌّ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ فَقَالَ «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَةُ سَمِينِهَا»
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَتِ الْإِبِلُ أَيْضًا فِيهَا حَقٌّ غَيْرُ الزَّكَاةِ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، الْخَيْلُ. وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ، مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا، لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَخَذَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَارِثَةُ بْنُ مُضَرِّبٍ
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِسُحَيْمٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، ⦗٢٨⦘ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄، فَأَتَاهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَوَابَّ وَأَمْوَالًا، فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا، وَتَكُونُ لَنَا زَكَاةً. فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي، وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالُوا: حَسَنٌ، وَعَلِيٌّ ﵁ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ، وَلَا بَأْسَ بِمَا قَالُوا، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا وَاجِبًا وَلَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا. قَالَ: «فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشَرَةً، وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً، وَمِنْ كُلِّ هَجِينٍ ثَمَانِيَةً، وَمِنْ كُلِّ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ، خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي السَّنَةِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ، وَلِلْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْهَجِينِ ثَمَانِيَةً، وَالْبَغْلِ خَمْسَةً خَمْسَةً، وَالْمَمْلُوكُ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ» فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُمَرُ ﵁ مِنْ أَجَلِهِ، مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَكَاةً وَلَكِنَّهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ زَكَاةٍ. وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁ إِنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي، يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ﵁. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمْ يَأْخُذَا، مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا، مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةً، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَدَلَّ قَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ ﵄: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً، وَخَرَاجًا وَاجِبًا ". وَقَبُولُ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ، أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ، فَيَصْرِفَهُ فِي الصَّدَقَاتِ، وَأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ ذَلِكَ مِنْهُ، مَتَى أَحَبُّوا، ثُمَّ سَلَكَ عُمَرُ بِالْعَبِيدِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ، مَسْلَكَ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الَّذِينَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، يَجِبُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ مَوَالِيهِمْ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
2 / 27