501

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ⦗١٢⦘ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَعْمِلُكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ» . أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِحُرْمَةِ الِاجْتِعَالِ مِنْهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَكْرَهُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَتْ جُعَالَتُهُمْ مِنْهَا قَالَ: " لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْمُتَصَدِّقِ إِلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّاهَا اللهُ تَعَالَى، فَيَمْلِكُ الْمُصَّدِّقُ بَعْضَهَا، وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ. وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ حِينَ سَأَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ لِيُصِيبَ مِنْهَا، وَمُحَالٌ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِعِمَالَتِهِ عَلَيْهَا وَاجْتِعَالِهِ مِنْهَا. وَخَالَفَ أَبَا يُوسُفَ ﵀ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْتَعِلَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْتَعِلُ عَلَى عَمَلِهِ، وَذَلِكَ قَدْ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ غِنَاهُمُ الصَّدَقَةَ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ، لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ نَسَبُهُمْ أَخْذَ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»

2 / 11