Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
بَابُ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ
٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ سَمِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْنِ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيَكَ»
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَرِهُوا الْمَشْيَ بِالنِّعَالِ بَيْنَ الْقُبُورِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ، لَا لِأَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ، لَكِنْ لِمَعْنًى آخَرَ، مِنْ قَذَرٍ رَآهُ فِيهَا، يُقَذِّرُ الْقُبُورَ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ، ثُمَّ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا فَخَلَعَهُمَا، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ، وَلَكِنَّهُ لِلْقَذَرِ الَّذِي كَانَ فِيهِمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمُؤْمِنِ إِذَا دُفِنَ فِي قَبْرِهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِكُمْ حِينَ تُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ»
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٩١١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ رَفَعَهُ. مِثْلَهُ فَهَذَا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ، عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَلَكِنَّا لَا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُعَارَضَةِ، وَنَجْعَلُ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ، فَنَجْعَلُ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ فِي حَدِيثِ بَشِيرٍ، لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي النَّعْلَيْنِ، لِئَلَّا يُنَجِّسَ الْقُبُورَ، كَمَا قَدْ نُهِيَ أَنْ يُتَغَوَّطَ عَلَيْهَا، أَوْ يُبَالَ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَا قَذَرَ فِيهَا بَيْنَ الْقُبُورِ. ⦗٥١١⦘ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ، مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ، مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَعْلَيْهِ، وَمِنْ خَلْعِهِ إِيَّاهُمَا فِي وَقْتِ مَا خَلَعَهُمَا لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِمَا، وَمِنْ إِبَاحَةِ النَّاسِ الصَّلَاةَ فِي النِّعَالِ
فَمِنْ ذَلِكَ
1 / 510