Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ مَا خَطَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، ثُمَّ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ»
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ، صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» فَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، بَعْدَ مَقْتَلِهِمْ بِثَمَانِ سِنِينَ، فَلَا يَخْلُو صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ سُنَّتُهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَعْدُ، بِأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ. أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا، وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَالْإِيجَابِ. أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ الدَّفْنِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. لَا يَخْلُو فِعْلُهُ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا أَمْرَ الصَّلَاةِ عَلَى سَائِرِ الْمَوْتَى، هُوَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنُوا، وَبَعْدَمَا يُدْفَنُونَ، فَجَوَّزَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ. فَأَمْرُ السُّنَّةِ فِيهِ أَوْكَدُ مِنَ التَّطَوُّعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّطَوُّعِ. فَإِنْ كَانَ قَتْلَى أُحُدٍ مِمَّنْ تَطَوَّعَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ كَانَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِ التَّطَوُّعِ بِهَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّ تَطَوُّعٍ، فَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. ⦗٥٠٥⦘ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا تَطَوَّعَ بِهِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ سُنَّةٌ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ، لِعِلَّةِ نَسْخِ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ، وَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ عَلَيْهِمْ، تُوجِبُ أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دَفْنِهِمْ مَنْسُوخٌ. وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّ هَكَذَا سُنَّتَهُمْ، أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ، أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الشُّهَدَاءِ يُعَجَّلُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَإِنَّ سُنَّتَهُمْ كَانَتْ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِمْ ثُبُوتَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ إِمَّا بَعْدَ حِينٍ وَإِمَّا قَبْلَ الدَّفْنِ. ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي وَقْتِنَا هَذَا، إِنَّمَا هُوَ فِي إِثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ، أَوْ فِي تَرْكِهَا أَلْبَتَّةَ. فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَحْرَى وَأَوْلَى. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ
فَمِنْ ذَلِكَ
1 / 504