465

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٢٨٠٤ - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً، لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ. قَالَ: فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا نَفْعَلُ. قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «خَالِفُوهُمْ» وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ
٢٨٠٥ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونِ رُءُوسَهُمْ» . وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْرٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتْبَعُ أَهْلَ الْكِتَابِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْقُعُودِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هُوَ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِخِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ حُكْمَهُ ﷺ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ شَرِيعَةٌ تَنْسَخُ مَا تَقَدَّمَهَا، قَالَ اللهُ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] . وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ حِينَ أَحْدَثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْقُعُودُ بِنَسْخِ مَا قَبْلَهَا، وَهُوَ الْقِيَامُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: " كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ نَنْتَظِرُ جِنَازَةً، فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَقُمْنَا، فَقَالَ: مَا هَذَا الْقِيَامُ؟ فَقُلْتُ: مَا تَأْتُونَا بِهِ، يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَقُومُوا، فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ لَهَا تَقُومُونَ، إِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ»، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي الشَّيْءِ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْهُ تَرَكَهُ ⦗٤٩٠⦘ فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ ﵁ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّمَا كَانَ قَامَ مَرَّةً فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، عَلَى التَّشَبُّهِ مِنْهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَعَلَى الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى أَحْدَثَ اللهُ تَعَالَى لَهُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقُعُودُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ وَجْهَ حَدِيثِ عُبَادَةَ

1 / 489