460

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

٢٧٦٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ نَصْرَانِيَّةٍ، مَاتَتْ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: «تَأْمُرُ بِأَمْرِكَ وَأَنْتَ بَعِيدٌ مِنْهَا ثُمَّ تَسِيرُ أَمَامَهَا، فَإِنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ يُخْبِرُ أَنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ حَدِيثِ سَالِمٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ؟ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا، أَوْ كَمَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ مَوْقُوفًا. لَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ جَالِسًا، فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، ثُمَّ قَالَ: قُمْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ مَرَّتْ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتْبَعَهَا، فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ أَجْرًا؟ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهَا، فَنَظَرَ فَرَأَى نَاسًا، فَقَالَ: مَا أُولَئِكَ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ؟ قُلْتُ: هُمْ أَهْلُ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: مَا هُمْ مَعَ الْجِنَازَةِ، وَلَكِنْ كَتِفَيْهَا أَوْ وَرَاءَهَا. فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ سَمِعَ رَانَّةً، فَاسْتَدَارَنِي وَهُوَ قَابِضٌ عَلَى يَدِي فَاسْتَقْبَلَهَا، فَقَالَ لَهَا شَرًّا، حَرَمْتِينَا هَذِهِ الْجِنَازَةَ اذْهَبْ يَا مُجَاهِدُ، فَإِنَّكَ تُرِيدُ الْأَجْرَ، وَهَذِهِ تُرِيدُ الْوِزْرَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَتْبَعَ الْجِنَازَةَ مَعَهَا رَانَّةٌ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ خَلَفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا؟ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ، يُقَدِّمَ النَّاسَ أَمَامَهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَصْلًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبَاحَهُ لِمَنْ مَشَى خَلْفَهَا. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَجُوزُ مَا ذَكَرْتُ؟ . وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّهُمَا، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، يَعْلَمَانِ أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا، ثُمَّ يَفْعَلُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ؟ ⦗٤٨٥⦘ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، لِعَارِضٍ، إِمَّا لِنِسَاءٍ كُنَّ خَلْفَهَا، فَكَرِهَ لِلرِّجَالِ مُخَالَطَتَهُنَّ، فَأَمَرَهُمْ بِتَقَدُّمِ الْجِنَازَةِ لِذَلِكَ الْعَارِضِ لَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا. وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسُ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا ذَكَرَهُ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄

1 / 484