Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمِّي تَفْعَلُ
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي الصَّلَاةِ، التَّسْبِيحَ، وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ غَيْرَهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ، فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
٢٦٠٣ - أَنَّ الرَّبِيعَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا وَانْصَرَفَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً. فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هُوَ هَذَا، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ. وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مِنْ أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ هَذَا الْآنَ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِهِ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ هَذَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ كَانَ وَالْكَلَامُ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا. فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵃. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ، ثُمَّ قَدْ حَدَثَتْ بِهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:: «إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَحْقَابِهَا حَتَّى وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» ⦗٤٤٩⦘ فَدَلَّ تَرْكُ عُمَرَ ﵁ لَمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَمَلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَعَلَى أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِهِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ. وَقَدْ كَانَ فِعْلُ عُمَرَ ﵁ هَذَا أَيْضًا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ قَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ، مَا قَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ عَلِمَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ، أَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِهِ، لِيُعْلِمَ إِمَامَهُ مَا قَدْ تَرَكَ، فَيَأْتِي بِهِ، وَذُو الْيَدَيْنِ فَلَمْ يُسَبِّحْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلَامَهُ إِيَّاهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ مِنَ التَّسْبِيحِ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعِمْرَانَ ﵄ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى خَشَبَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» . وَقَالَ عِمْرَانُ: «ثُمَّ مَضَى إِلَى حُجْرَتِهِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَعَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا، مِنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ. فَيَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ بَقِيَّةٌ، فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ طَعِمَ أَيْضًا أَوْ شَرِبَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ، لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى، أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ. فَكَفَى بِقَوْلِهِ فَسَادًا أَنْ يَلْزَمَ هَذَا قَائِلَهُ. فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ، إِنْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّهُ فِيهَا. وَقَدْ زَعَمَ الْقَائِلُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَيَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ، فَقَدْ أَخْبَرَ ذُو الْيَدَيْنِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَأْمُونٌ، فَالْتَفَتَ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟» . فَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ. فَقَدْ لَزِمَهُ بِهَذَا عَلَى أَصْلِهِ، أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ، كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالُوا: نَعَمْ. وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُومِئُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَعْلَمَهُ مِنْهُمْ، فَقَدْ كَلَّمُوهُ بِمَا كَلَّمُوهُ بِهِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ ⦗٤٥٠⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا، مِمَّا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَدْ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ؟
وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ
1 / 448