Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
٢٣٥٧ - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا»
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بُرْدٍ، مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا»
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» ⦗٤٠٧⦘ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ. وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا، وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ، لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ»، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ، وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَقْرَأْ، لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ، كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ، وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ، دُخُولُهُ مَعَهُ. وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ، صَلَّى بِصَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ، وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ، الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ، أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ، فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا، فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ، فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ، فِي حُكْمِ ⦗٤٠٨⦘ مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ، وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ، قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ، مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي، الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ، مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ﵏. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ، لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ، مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ، وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ، بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُ
1 / 406