Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عِيَاضًا، قَالَ: «إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ، فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَتِرُ بِهَا لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ» فَهَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ شَرِيكٍ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ»
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادٍ الْمُصْفَرِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْمِقْدَامِ الرَّهَاوِيِّ، قَالَ: جَلَسَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ صَلَّى بِنَا إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: أَنَا قَالَ: فَحَدِّثْ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قُرَادَةً مِنَ الْبَعِيرِ فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُسُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْبَعِيرِ جَائِزَةٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ بِحِذَائِهَا. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ لِعِلَّةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي مَعَاطِنِهَا، مِنْ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا مَرَابِضَ الْغَنَمِ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ⦗٣٨٦⦘ وَكَانَ حُكْمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِبِلِ فِي أَعْطَانِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، حُكْمَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ فِي مَرَابِضِهَا مِنْ أَبْوَالِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي نَجَاسَةٍ وَلَا طَهَارَةٍ، لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ طَاهِرَةً، جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ كَذَلِكَ، وَمَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ نَجِسَةً، جَعَلَ أَبْوَالَ الْغَنَمِ كَذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ قَدْ أُبِيحَتْ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي نُهِيَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ، لَيْسَ لِعِلَّةِ النَّجَاسَةِ مَا يَكُونُ مِنْهَا، إِذْ كَانَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ، حُكْمُهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا كَانَ النَّهْيُ، هُوَ مَا قَالَ شَرِيكٌ، أَوْ مَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. فَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ شَرِيكٌ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ، كَانَ عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ لِمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ حَيْثُ يُخَافُ عَلَى النُّفُوسِ، كَانَ. عَطْنًا أَوْ غَيْرَهُ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَقَدْ رَأَيْنَا حُكْمَ لُحْمَانِ الْإِبِلِ، كَحُكْمِ لُحْمَانِ الْغَنَمِ فِي طَهَارَتِهَا، وَرَأَيْنَا حُكْمَ أَبْوَالِهَا كَحُكْمِ أَبْوَالِهَا فِي طَهَارَتِهَا أَوْ نَجَاسَتِهَا فَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الْإِبِلِ كَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْغَنَمِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
٢٢٧٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ رِسَالَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ يَذْكُرُ فِيهَا: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ، «وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ»، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَمَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ أَرْضِنَا يَعْرِضُ أَحَدُهُمْ نَاقَتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَهِيَ تَبْعَرُ وَتَبُولُ
1 / 385