منه، كما أيس من حياة المقتول؛ لأن اللوم ربما يكون سبب الإغراء، قال القائل (١): (من الكامل)
فدعي الملامةَ في التَصابي واعلمي ... أنّ الملامةَ ربّما تُغريني
أمَّا هذا المثل، أعني سبق السيف العذل فقد استعمله الشعراء كثيرا، وأحسن ما فيه قول السراج الوراق (٢): (مجزوء الرمل)
قلتُ إذ جرَّد لحظًا ... حدُّه يُدني الأجَلْ
يا عذولي كُفَّ عني ... سَبَقَ السيفُ العَذَلْ
وقال أبو الطيب (٣): (من البسيط)
تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِها ... وَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا
يا واردًا سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ ... أنفقتَ عُمرَكَ في أيامِكَ الأُوَلِ
اللغة: الوارد: الذي يرد الماء، والسؤر: البقية، كلّه: أي جميعه، والكدر: ضد الصفاء، والأول: جمع أولى، مثل كُبرى [وكُبَر].
الإعراب: يا: حرف نداء، واردا: نكرة منادى، سؤر: مفعول به، عيش: مضاف إليه، كله كدر: مبتدأ وخبر.
المعنى: يا مَنْ ورد بقية عيش كله كدر، لأي شيء ترد هذا الكدر، والصفو قد أنفقته وأفنيته في أيامك السالفة، وهذا الذي يسميه أهل البلاغة التجريد، وقد تقدم، وهذا المعنى يرجع إلى الصفو في أيام الشباب، قال الله تعالى: [وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ] (٤) وقال الشاعر (٥): (من البسيط)