الثانية والأربعون: الضميرُ في قوله ﷺ: "يغسلُهُ سبعًا" (١) عائدٌ إلى الإناء؛ أعني: ضميرَ المفعول، والإناءُ حقيقةٌ في جملتِهِ، وقد لا يقعُ الولوغُ فيما يعمُّ الإناءَ، بلْ يَختصُّ بما يلاقي بعضَ الإناء، فَهلْ يُقال: إنَّما يَغسِلُ ما لاقَى الشيءَ الَّذِي حصل فيهِ الولوغُ، أو يقال: يغسل جميعَ الإناء؟
أمَّا مَن قال: إنَّ الغسلَ للنجاسة أو القذارة، فلا شَكَّ أنه لا يقول إلا بالغسل (٢) فيما لاقاه الولوغُ، وأمَّا مَن قال بالتَّعبُّد، فيلزمُهُ أنْ يقولَ بغسل جميع الإناء، ما لاقَى الولوغ وما لمْ يلقه (٣)، عملًا بحقيقة لفظة (٤) (الإناء)، فإنْ استكرَهْتَ هذا فتَأْنَسُ بما قالَهُ المغاربةُ من المَالِكيَّة: إنَّهُ يغسلُ جميعَ الذكر من المذي عملًا بحقيقة لفظة (٥) (الذكر)، وانطلاقِها (٦) على الجملةِ (٧)، هذا مع كون المعنى معقولًا قطعًا في غسل ما لاقى المذي، وأنَّهُ للنجاسة، وإنْ لمْ يقلْ هذا
(١) "ت": "فليغسله" بدل "يغسله سبعًا".
(٢) "ت": "بالغسل إلا".
(٣) "ت": "يلاقه".
(٤) "ت": "لفظ".
(٥) "ت": "لفظ".
(٦) "ت": "وإطلاقها".
(٧) انظر: "المدونة الكبرى" (١/ ١٢)، و"مواهب الجليل" للحطاب (١/ ٢٨٥).