498

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa

شرح حدود ابن عرفة

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٥٠هـ

الْأَخِيرَةِ إلَّا أَنَّ أَوْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَغَايَتُهُ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ لِلْقَذْفِ]
(ص وغ): بَابُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ قَالَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ أَيْ مَا دَلَّ عَلَى الْقَذْفِ بِذَاتِهِ وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالذَّاتِ وَالصَّرِيحُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَعْوَى مَا يُخَالِفُ اللَّفْظَ.
[بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ بالقذف]
(ع ر ض): بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ قَالَ ﵀ " هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ بَيِّنَةٍ " قَوْلُهُ " بِقَرِينَةٍ " أَخْرَجَ بِهِ الصَّرِيحَ وَقَوْلُهُ " بَيِّنَةٍ " أَيْ ظَاهِرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقَرَائِنَ الْخَفِيَّةَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ مِثْلُ قَوْلِهِ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالْمُشَاتَمَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الصَّقَلِّيُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا ابْنُ شَاسٍ (فَإِنْ قُلْتَ) الشَّيْخُ ﵀ ذَكَرَ هُنَا الصَّرِيحَ وَالتَّعْرِيضَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكِنَايَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَقَالَ الْكِنَايَةُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ يَا رُومِيُّ لِلْعَرَبِيِّ (قُلْتُ) شَارِحُهُ ﵀ ذَكَرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَجْعَلُونَ اللَّفْظَ هُنَا عَلَى قِسْمَيْنِ صَرِيحٌ وَمَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ هُنَا وَهَذَا يَقْرُبُ مِمَّا وَقَعَ لِلْفُقَهَاءِ فِي التَّعْرِيضِ فِي الْخِطْبَةِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا الْوَاقِعُ مِنْ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ إمَّا وَعْدٌ أَوْ مُوَاعَدَةٌ أَوْ تَصْرِيحٌ بِالْخِطْبَةِ أَوْ تَعْرِيضٌ وَالتَّعْرِيضُ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى كَلَامٍ مُحْتَمِلٍ لِقَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ قَصْدِهِ وَالْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ أَوْ الْقَوْلِيَّةُ تُعَيِّنُ قَصْدَهُ وَدَلَالَتُهَا عَلَى قَصْدِهِ أَرْجَحُ وَقَالُوا هُنَاكَ الْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إلَى ذِكْرِ الشَّيْءِ وَقَصْدِهِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا تَفُوتنِي بِنَفْسِك لِلْمُعْتَدَّةِ وَالثَّانِي مِثْلُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ التَّعْرِيضَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَ وَأَنَّ التَّعْرِيضَ يُقَابِلُ الصَّرِيحَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَطْلَقَ التَّعْرِيضَ عَلَى مَا يَعُمُّ الْكِنَايَةَ وَيَكُونُ اصْطِلَاحًا مُخَالِفًا لِكَلَامِ أَهْلِ الْبَيَانِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) فَابْنُ الْحَاجِبِ سَلَكَ مَسْلَكَا أَصْحَابِ الْبَيَانِ فِي تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالْكِنَايَةِ قَالَ وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَتُهُ بِعِلْمِ الْبَيَانِ

1 / 499

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa | Usul