455

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa

شرح حدود ابن عرفة

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٥٠هـ

اللَّقَبِيِّ وَالْإِضَافِيِّ وَمَوَاضِعَ يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّقَبِيِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اللَّقَبِيِّ وَأَصْلِهِ وَإِعْرَابِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مَوْضُوعٌ عَلَى مَعْنَى إلَخْ قَوْلُهُ " لِمَا يُصَرِّحُ " أَيْ قَوْلٌ يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِاسْتِنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ فَاللَّقَبُ صَادِقٌ عَلَى لَفْظِ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ وَاسْمٌ لَهُ قَوْلُهُ " مِنْ غَيْرِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا صَرَّحَ فِيهِ الشَّاهِدُ بِعِلْمِهِ وَمِثَالُهُ قَوْلُ الشُّهُودِ سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ " مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ " لِيَخْرُجَ النَّقْلُ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَلِذَا قَالَ ﵀ فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ فَعَلِمْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُطْلَقَةَ قَدْ حَدَّهَا بِقَوْلِهِ قَوْلٌ هُوَ بِحَيْثُ يُوجِبُ إلَخْ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى بَتٍّ وَنَقْلٍ وَسَمَاعٍ ثُمَّ إنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَهَا شُرُوطٌ وَالْحَدَّ لِلصَّحِيحِ فِيهَا وَالْفَاسِدِ أَيْ الشَّهَادَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى الشَّيْخِ بِذِكْرِ الشَّاهِدِ فِي حَدِّ شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَ رَسْمَ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ فَعَرَّفَ مِنْهَا الشَّاهِدَ وَذَكَرَ السَّمَاعَ فِي الرَّسْمِ فِيهِ خَلَلٌ وَلَا مُسَامَحَةَ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا عَرَّفَ الشَّهَادَةَ الْمُطْلَقَةَ فَهَلَّا عَرَّفَ كُلًّا مِنْ أَصْنَافِهَا مِنْ بَتٍّ وَنَقْلٍ وَسَمَاعٍ فَيَذْكُرُ الْجِنْسَ وَهُوَ الْقَوْلُ وَيَذْكُرُ خَاصَّةً مِنْ الْأَصْنَافِ (قُلْتُ) هَذَا الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي مَوَاضِعَ وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ حَقُّهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا وَهِيَ شَهَادَةٌ وَانْظُرْ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّقْلِ مَعَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ تَحَمُّل الشَّهَادَة]
(ح م ل): بَابُ التَّحَمُّلِ قَالَ ﵀ " التَّحَمُّلُ عُرْفًا عِلْمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ قَوْلُهُ " التَّحَمُّلُ " فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الِالْتِزَامِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ مَا عَلِمَهُ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَعْنَاهُ عِلْمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا لِأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بَلْ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبِرِّ إنْ قَامَ الْغَيْرُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَوْ قَالَ تَحْصِيلُ عِلْمِ مَا يَشْهَدُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّحْصِيلَ يُنَاسِبُ التَّحَمُّلَ وَالتَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ وَهْمٍ وَقَدْ يَكُونُ عِلْمًا قَطْعِيًّا وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ غَلَبَةُ ظَنٍّ وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ فَعَلَى هَذَا التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْعِلْمِ الْمُرَادُ بِهِ الِاعْتِقَادُ وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِقَرَائِنَ وَقَدْ يَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَذَلِكَ (فَإِنْ

1 / 456

Sharḥ ḥudūd ibn ʿarafa | Usul